يكون رفعًا على الترجمة عما في قوله : " يكتمون " من ذكر " الذين نافقوا " .
* * *
فمعنى الآية : وليعلم الله الذين قالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين بأحد يوم أحد فقتلوا هنالك من عشائرهم وقومهم = " وقعدوا " ، يعني : وقعد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا - مما أخبر الله عز وجل عنهم من قيلهم - عن الجهاد مع إخوانهم وعشائرهم في سبيل الله = " لو أطاعونا " ، يعني : لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا = " ما قتلوا " يعني : ما قتلوا هنالك = قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهؤلاء القائلين هذه المقالة من المنافقين = " فادرأوا " ، يعني : فادفعوا .
* * *
من قول القائل : " درأت عن فلان القتل " ، بمعنى دفعت عنه ، " أدرؤه دَرْءًا " ، ( 1 ) ومنه قول الشاعر : ( 2 )
تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي . . . أهذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِيني ( 3 )
* * *
يقول تعالى ذكره : قل لهم : فادفعوا = إن كنتم ، أيها المنافقون ، صادقين في قيلكم : لو أطاعنا إخواننا في ترك الجهاد في سبيل الله مع محمد صلى الله عليه وسلم وقتالهم أبا سفيان ومن معه من قريشْ ، ما قُتلوا هنالك بالسيف ، ولكانوا أحياء بقعودهم معكم ، وتخلّفهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وشهود جهاد أعداء الله معه = [ عن أنفسكم ] الموت ، ( 4 ) فإنكم قد قعدتم عن حربهم وقد تخلفتم عن جهادهم ، وأنتم لا محالة ميتون . كما : -
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الدرء " فيما سلف 2 : 222 - 228 .
( 2 ) هو المثقب العبدي .
( 3 ) مضى تخريجه وشرحه فيما سلف 2 : 547 ، 548 ، والاستشهاد بهذا البيت لمعنى الدفع ، غريب من مثل أبي جعفر ، فراجع شرح البيت هناك .
( 4 ) السياق : " قل لهم : فادفعوا . . . عن أنفسكم الموت " ، والزيادة التي بين القوسين زيادة لا بد منها يقتضيها السياق ، وعن نص الآية ، فلذلك أثبتها .