اتبع رضوان الله " ، على ما أحب الناس وسخطوا = " كمن باء بسخط من الله " ، لرضى الناس وسخطهم ؟ يقول : أفمن كان على طاعتي فثوابه الجنة ورضوانٌ من ربه ، كمن باء بسخط من الله ، فاستوجب غضبه ، وكان مأواه جهنم وبئس المصير ؟ أسَواءٌ المثلان ؟ أي : فاعرفوا ( 1 ) .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية عندي ، قولُ الضحاك بن مزاحم . لأن ذلك عَقيب وعيد الله على الغلول ، ونهيه عباده عنه . ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده : أسواءٌ المطيع لله فيما أمره ونهاه ، والعاصي له في ذلك ؟ أي : إنهما لا يستويان ، ولا تستوي حالتاهما عنده . لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه ، الجنةُ ، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار .
* * *
فمعنى قوله : " أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله " إذًا : أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه ، وعمل بطاعة الله في تركه ذلك ، وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه ، متبعًا في كل ذلك رضا الله ، ومجتنبًا سخطه = " كمن باء بسخط من الله " ، يعني : كمن انصرف متحمِّلا سخط الله وغضبه ، فاستحق بذلك سكنى جهنم " يقول : ليسا سواءً . ( 2 )
* * *
وأما قوله : " وبئس المصير " ، فإنه يعني : وبئس المصير = الذي يصير إليه ويئوب إليه من باء بسخط من الله = جهنم . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 8171 - سيرة ابن هشام 3 : 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8168 ، وفي بعض لفظه اختلاف يسير .
( 2 ) انظر تفسير " باء " فيما سلف 2 : 138 ، 345 / ثم 7 : 116 .
( 3 ) انظر تفسير " المصير " فيما سلف 3 : 56 / 6 : 128 ، 317 . وسياق الجملة : " وبئس المصير . . . جهنم " وما بينهما تفسير " المصير " .