8045 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ولقد عفا عنكم " ، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك ، لم يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم ، ولكن عُدْت بفضلي عليكم . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " والله ذو فضل على المؤمنين " ، فإنه يعني : والله ذو طَوْل على أهل الإيمان به وبرسوله ، ( 2 ) بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم ، فإن عاقبهم على بعض ذلك ، فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم . كما : -
8046 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين " ، يقول : وكذلك منَّ الله على المؤمنين ، أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبًا وموعظة ، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم ، لما أصابوا من معصيته ، رحمةً لهم وعائدة عليهم ، لما فيهم من الإيمان . ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله : { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولقد عفا عنكم ، أيها المؤمنون ، إذ لم يستأصلكم ، إهلاكًا منه جمعكم بذنوبكم وهربكم = " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد " .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 8045 - سيرة ابن هشام 3 : 121 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8042 .
( 2 ) انظر تفسير " الفضل " فيما سلف 2 : 344 / 5 : 164 ، 571 / 6 : 156 .
( 3 ) الأثر : 8046 - سيرة ابن هشام 3 : 121 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8045 . وفي سيرة ابن هشام المطبوعة فساد قبيح . يستفاد تصحيحه من هذا الموضع من التفسير .