تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
* ذكر من قال ذلك : 7980 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير " ، قال : " الربيون " الأتباع ، و " الرّبانيون " الولاة ، و " الربِّيون " الرعية . وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه ، ( 1 ) حين صاح الشيطان : " إن محمدًا قد قتل " = قال : كانت الهزيمة عند صياحه في [ سه صاح ] : ( 2 ) أيها الناس ، إنّ محمدًا رسول الله قد قُتل ، فارجعوا إلى عشائركم يؤمِّنوكم ! . * * * القول في تأويل قوله : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله " ، فما عجزوا = لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله ، ( 3 ) ولا لقتل من قُتل منهم = ، عن حرب أعداء الله ، ولا نكلوا عن جهادهم = " وما ضعفوا " ، يقول : وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم = " وما استكانوا " ، يعني وما ذلوا فيتخشَّعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم ، ولكن مضوا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيِّهم ، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم ، وطاعة لله واتباعًا لتنزيله ووحيه =
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وهذا عاتبهم " ، وكأن صواب قراءتها في المخطوطة ما أثبت ، وهو السياق . ( 2 ) الكلمات التي بين القوسين ، هكذا جاءت في المخطوطة غير منقوطة ، أما المطبوعة فقد قرأها " في سننية صاح " ، وهو لا معنى له . وقد جهدت أن أجد هذا الأثر في مكان آخر ، أو أن أعرف وجهًا مرضيًا في قراءته ، فأعياني طلب ذلك . وقد بدا لي أنها محرفة عن اسم موضع ، أو ثنية ، وقف عندها إبليس فنادى بذلك النداء ، ولكني لم أجد ما أردت . والمعروف في السير ، أن أزب العقبة إبليس قد تصور متمثلا في شبه جعال بن سراقة ، وصرخ بما صرخ به ، حتى هم أناس بقتل جعال ، فشهد له خوات بن جبير ، وأبو بردة بن نيار ، بأن جعالا كان عندهما وبجنبهما يقاتل ، حين صرخ ذلك الصارخ . فأرجو أن أجد بعد إن شاء الله صواب قراءة هذا الرسم المشكل . ( 3 ) انظر تفسير " وهن " فيما سلف قريبًا : 234 .