تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسرَ أنفه ورباعيته ، وشجَّه في وجهه فأثقله ، ( 1 ) وتفرق عنه أصحابه ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها . وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس : " إليَّ عباد الله ! إلى عباد الله ! " ، فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فجعلوا يسيرون بين يديه ، فلم يقف أحدٌ إلا طلحة وسهل بن حنيف . فحماه طلحة ، فَرُمِيَ بسهم في يده فيبست يده . = وأقبل أبي بن خلف الجمحي - وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتله ( 2 ) - فقال : يا كذاب ، أين تفرّ ؟ فحمل عليه ، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جيب الدرع ، ( 3 ) فجُرح جَرحًا خفيفًا ، فوقع يخور خوار الثور . ( 4 ) فاحتملوه وقالوا : ليس بك جراحة ! ، [ فما يُجزعك ] ؟ ( 5 ) قال : أليس قال : " لأقتلنك " ؟ لو كانت لجميع ربيعة ومضر لقتلتهم ! ولم يلبث إلا يومًا وبعض يوم حتى مات من ذلك الجرح . = وفشا في الناس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل ، فقال بعض أصحاب الصخرة : " ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي ، فيأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان ! ! يا قوم ، إن محمدًا قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم " . ( 6 ) قال أنس بن النضر : " يا قوم ، إن كان محمد قد قُتل ، فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم إني أعتذر إليك مما
هامش
( 1 ) الرباعية ( مثل ثمانية ) : إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا ، بين الثنية والناب . ( 2 ) في المطبوعة : " بل أقتلك " ، غير الناشر ما في المخطوطة ، وهو موافق لما في التاريخ ، ظنًا منه أن أبي بن خلف ، قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك كذلك ، بل قاله في مغيبه لا في مشهده . فلما بلغ ذلك رسول الله قال : بل أنا أقتله . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " جنب الدرع " ، وهو خطأ ، صوابه من التاريخ . وجيب القميص والدرع : الموضع الذي يقور منه ويقطع ، لكي يلبس من ناحيته . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يخور خوران الثور " ، وهو خطأ صرف ، والصواب من التاريخ . خار الثور يخور خوارًا : صاح وصوت أشد صوت . وليس في مصادره " خوران " . ( 5 ) الزيادة بين القوسين من التاريخ . ( 6 ) الأمنة ( بفتح الألف والميم والنون ) : الأمان .