القول في تأويل قوله : { وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره [ بقوله ] ( 1 ) " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ، أيام بدر وأحُد .
* * *
ويعني بقوله : " نداولها بين الناس " ، نجعلها دُوَلا بين الناس مصرَّفة . = ويعني ب - " الناس " ، المسلمين والمشركين . وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر ، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين . وأدال المشركين من المسلمين بأحُد ، فقتلوا منهم سبعين ، سوى من جرحوا منهم .
* * *
يقال منه : " أدال الله فلانًا من فلان ، فهو يُديله منه إدالة " ، إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المُدَال منه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
7902 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن : " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ، قال جعل الله الأيام دولا أدال الكفار يوم أحُد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
7903 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ، إنه والله لولا الدُّوَل ما أوذي المؤمنون ، ولكن قد يُدال للكافر من المؤمن ، ويبتلى المؤمن بالكافر ، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ، ويعلم الصادق من الكاذب .
7904 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ، فأظهر الله عز وجل
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة يقتضيها سياق تفسيره .