وقوله : " ذكروا الله " ، يعني بذلك : ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه = " فاستغفروا لذنوبهم " ، يقول : فسألوا ربهم أن يستُر عليهم ذنوبهم بصفحه لهم عن العقوبة عليها = " ومن يغفر الذنوب إلا الله " ، يقول : وهل يغفر الذنوب - أي يعفو عن راكبها فيسترها عليه - إلا الله = " ولم يصروا على ما فعلوا " ، يقول : ولم يقيموا على ذنوبهم التي أتوها ، ومعصيتهم التي ركبوها = " وهم يعلمون " ، يقول : لم يقيموا على ذنوبهم عامدين للمقام عليها ، وهم يعلمون أنّ الله قد تقدم بالنهي عنها ، وأوعد عليها العقوبةَ من ركبها .
* * *
وذكر أن هذه الآية أنزلت خصوصًا بتخفيفها ويسرها أُمَّتَنا ، ( 1 ) مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به من عظيم البلاء في ذنوبها .
7849 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح : أنهم قالوا : يا نبي الله ، بنو إسرائيل أكرم على الله منا ! كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه : " اجدع أذنك " ، " اجدع أنفك " ، " افعل " ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " إلى قوله : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بخير من ذلك " ؟ فقرأ هؤلاء الآيات .
7850 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني عمر بن أبي خليفة العبدي قال ، حدثنا علي بن زيد بن جدعان قال : قال ابن مسعود : كانت
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أمنا " ، مكان " أمتنا " ، أخطأ الناشر الأول قراءتها ، لأنها غير منقوطة في المخطوطة ، وقوله : " أمتنا " منصوب ، مفعول به لقوله : " خصوصًا " . أي : قد خص الله بتخفيفها ويسرها أمتنا .