تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
هذه الجنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال : هذا النهار إذا جاء ، أين الليل . * ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره . 7831 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني مسلم بن خالد ، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن يعلى بن مرة قال : لقيت التنوخيّ رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص ، شيخًا كبيرًا قد فُنِّد . ( 1 ) قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل ، فناول الصحيفة رجلا عن يساره . قال قلت : من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية . فإذا كتاب صاحبي : " إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، ( 2 ) فأين النار ؟ " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ! فأين الليل إذا جاء النهار ؟ ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قد أقعد " . وهو خطأ لا شك فيه ، وفي تفسير ابن كثير 2 : 240 " قد فسد " ، وهو خطأ أيضًا ، ولكنه رجع عندي أن نص الطبري هنا قد " فند " ( بضم الفاء وتشديد النون المكسورة مبنيًا للمجهول ) بمعنى : قد نسب إلى الفند ( بفتحتين ) وهو العجز ، والخرف وإنكار العقل من الهرم والمرض ، ولم يرد ذلك إنما أراد الكبر والهرم إلى أقصى العمر . وأهل اللغة يقولون في ذلك " أفند " ( بالبناء للمعلوم ) ، وأفنده الكبر : إذا أوقعه في الفند ، وأما رواية أحمد في المسند ، فنصها : " شيخًا كبيرًا قد بلغ الفند أو قرب " . ( 2 ) في المطبوعة : " فإذا هو أنك كتبت تدعوني " ، وهو محاولة تصحيح لما في المخطوطة ، وكان فيها : " فإذا كان كتبت تدعوني " ، والصواب الذي أثبته من ابن كثير في تفسيره 2 : 241 ، ومثله في خبر أحمد في مسنده . ( 3 ) الحديث : 7831 - " مسلم بن خالد " : هو الزنجي المكي الفقيه ، شيخ الإمام الشافعي . وهو في نفسه صدوق ، ولكنه يخطئ كثيرًا في روايته ، حتى قال البخاري : " منكر الحديث " ولذلك رجحنا تضعيفه في المسند : 613 . ابن خثيم - بضم الخاء المعجمة ثم فتح الثاء المثلثة : هو عبد الله بن عثمان بن خثيم ، مضت ترجمته في : 4341 . سعيد بن أبي راشد : في التهذيب 4 : 26 ويقال : ابن ر 0 أشد . روى عن يعلى بن مرة الثقفي ، وعن التنوخي النصراني رسول قيصر ، ويقال : رسول هرقل . وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم . ذكره ابن حبان في الثقات ، قلت : وفي الرواة سعيد بن أبي راشد ، أو ابن راشد - آخر " . ثم نقل طابع التهذيب هامشة عن الأصل الذي يطبع عنه . وجعل رقمها عند قوله " النصراني " - وهذا نصها : " قال شيخنا : أسلم متأخرًا ، عن هذا يقال له أبو محمد المازني ، السماك ، مذكور في كتاب الضعفاء . نبهت عليه " ! ! وهذا تخطيط عجيب من الطابع . فالهامشة أصلها هامشتان يقينًا ، كل منهما في موضع ، كما هو بديهي . فإن قوله : " أسلم متأخرًا " هو المناسب لقوله " النصراني " . وأما ما بعده ، فإنه يريد به أن " سعيد بن راشد " أو " ابن أبي راشد " متأخر عن المترجم الذي يروى عن رسول قيصر ، وأن هذا المتأخر هو الذي كنيته " أبو محمد المازني السماك " . وهو مترجم في الكبير للبخاري 2 / 1 / 431 ، وقال فيه : " منكر الحديث " . وترجمه ابن أبي حاتم 4 / 1 / 19 - 20 برقم : 80 ، وترجم قبله ، برقم : 79 " سعيد بن أبي راشد " وأنه صحابي ، وترجم بعدهما برقم : 81 " سعيد بن راشد المرادي " - وهو متأخر عن هذين . وترجم الحافظ في الإصابة 3 : 96 للصحابي ، ثم قال في آخر الترجمة : " وأما سعيد بن أبي راشد شيخ عبد الله بن عثمان بن خثيم ، روى عنه عن رسول قيصر حديثًا = فأظنه غير هذا " . وترجم الذهبي في الميزان 1 : 379 ثلاث تراجم ، فرق بينها ، وبين ضعف " سعيد بن راشد المازني السماك " . وكذلك صنع الحافظ في لسان الميزان 3 : 27 - 28 . و " سعيد بن راشد السماك " الضعيف : ترجمه ابن حبان في المجروحين ، برقم : 398 ، وأساء القول فيه . والراجح عندي أن " سعيد بن أبي راشد " الذي هنا = هو الصحابي . وأنه روى هذا عن التنوخي رسول هرقل . يعلى بن مرة : هو الثقفي الصحابي المعروف . وعندي أن ذكره في هذا الإسناد مقحم خطأ ، كما سيأتي . التنوخي رسول هرقل : لم أجد له ترجمة ، إلا ذكره بهذا الوصف وأنه روى عنه سعيد بن أبي راشد ، كما ذكره الحافظ في التعجيل ، ص : 535 . وإلا الكلمة التي نقلها طابع التهذيب عن هامش أصله بأنه أسلم متأخرًا . فهو بهذا لا يعتبر من الصحابة ، لأنه حين لقي النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلمًا ، وإنما أسلم بعده . ولا يعتبر من الصحابة إلا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكان مسلمًا حين الرؤية . أما من رآه وكان كافرًا حين الرؤية ثم أسلم بعد موته صلى الله عليه وسلم - كالتنوخي هذا - فلا صحبة له . انظر تدريب الراوي ، ص : 202 ولكن روايته تكون صحيحة مقبولة ، لأنه كان مسلمًا حين الأداء ، أعني التبليغ والتحديث ، وإن كان كافرًا حين التحمل ، أعني الرؤية وسماع ما يرويه . وانظر أيضًا تدريب الراوي ، ص : 128 . وهذا الحديث طرف من حديث طويل في قصة ، رواه الإمام أحمد في المسند : 15719 ( ج 3 ص 441 - 442 حلبي ) ، عن إسحاق بن عيسى - وهو الطباع - عن يحيى بن سليم ، وهو الطائفي ، " عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن أبي راشد ، قال : رأيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحمص ، وكان جارًا لي ، شيخًا كبيرًا ، قد بلغ الفند أو قرب . . . " - إلى آخر القصة . وقد نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ 5 : 15 - 16 ، عن المسند - بطوله - وبإسناده ، ثم قال : " هذا حديث غريب ، وإسناده لا بأس به . تفرد به أحمد " . وأشار إليه في التفسير 2 : 240 ، إشارة موجزة . وقد وقع في نسختي المسند - المطبوعة والمخطوطة : " يحيى بن سليمان " ، بدل " يحيى بن سليم " . وهو خطأ من الناسخين . وثبت على الصواب في تاريخ ابن كثير . فهذه رواية يحيى بن سليم الطائفي عن ابن خثيم - فيها أن سعيد بن أبي راشد هو الذي لقى التنوخي وسمع منه هذا الحديث . ويحيى بن سليم : سبق توثيقه في : 4894 . وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، ومهما يقل في حفظه فلا نشك أنه كان أحفظ من مسلم بن خالد الزنجي الضعيف ، وخاصة في حديث ابن خثيم ، فقد شهد أحمد ليحيى بن سليم بأنه " كان قد أتقن حديث ابن خثيم " . فعن ذلك قطعنا بأن زيادة " عن يعلى بن مرة " - في إسناد الطبري هذا - خطأ ووهم . والراجح أن الخطأ من مسلم بن خالد . ورواية الطبري - هذه - ذكرها ابن كثير في التفسير 2 : 240 - 241 ، والسيوطي 2 : 71 ، ولم ينسبها لغيره .