وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفًا من الذين كفروا . وقال : إنما عنى بذلك من قُتل بأحد .
* ذكر من قال ذلك :
7800 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ذكر الله قتلى المشركين - يعني بأحد - وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال : " ليقطع طرفًا من الذين كفروا " ، ثم ذكر الشهداء فقال : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ) الآية . [ سورة آل عمران : 169 ]
* * *
وأما قوله : " أو يكبتهم " ، فإنه يعني بذلك : أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من الظفر بكم .
وقد قيل : إن معنى قوله : " أو يكبتهم " ، أو يصرعهم لوجوههم . ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول : " كبته الله لوجهه " ، بمعنى صرعه الله . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : ولقد نصركم الله ببدر ليهلك فريقًا من الكفار بالسيف ، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر = " فينقلبوا خائبين " ، يقول : فيرجعوا عنكم خائبين ، لم يصيبوا منكم شيئًا مما رجوا أن ينالوه منكم ، كما : -
7801 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " أو يكبتهم فينقلبوا خائبين " ، أو يردهم خائبين ، أي : يرجع من بقي منهم فلاًّ خائبين ، ( 2 ) لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون . ( 3 )
هامش
( 1 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 103 .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أو يرجع من بقي . . . " ، والصواب من سيرة ابن هشام . وأما المطبوعة فقد حذفت قوله : " فلا " ، لأن قلم الناسخ قد اضطرب فضرب خطأ غير بالغ على قوله : " فلا " ، فظنها الناشر علامة حذف . والصواب إثباتها كما في سيرة ابن هشام . والفل ( بفتح الفاء وتشديد اللام ) : المنهزمون ، يقال : " جاء فل القوم " ، أي منهزموهم ، يستوي فيه الواحد والجمع .
( 3 ) الأثر : 7801 - سيرة ابن هشام 3 : 114 ، وهو تابع الآثار التي آخرها رقم : 7799 .