7775 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك ، في قوله : " ويأتوكم من فورهم هذا " ، يقول : من وجههم وغضبهم .
* * *
قال أبو جعفر : وأصل " الفوْر " ، ابتداء الأمر يؤخذ فيه ، ثم يوصل بآخر ، ( 1 ) يقال منه : " فارت القدرُ فهي تفور فورًا وفورانًا " إذا ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل . و " مضيت إلى فلان من فوْري ذلك " ، يراد به : من وجهي الذي ابتدأت فيه .
* * *
= فالذي قال في هذه الآية : معنى قوله : " من فورهم هذا " ، من " وجههم هذا " = قصد إلى أن تأويله : ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر من ابتداء مخرجهم الذي خرجوا منه لنصرة أصحابهم من المشركين .
* * *
= وأما الذين قالوا : معنى ذلك : من غضبهم هذا = فإنما عنوا أن تأويل ذلك : ويأتيكم كفار قريش وتُبَّاعهم يوم أحد من ابتداء غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها ، يمددكم ربكم بخمسة آلاف .
* * *
ولذلك من اختلاف تأويلهم في معنى قوله : " ويأتوكم من فورهم هذا " ، ( 2 ) اختلف أهل التأويل في إمداد الله المؤمنين بأحُد بملائكته .
فقال بعضهم : لم يمدوا بهم ، لأن المؤمنين لم يصبروا لأعدائهم ولم يتقوا الله عز وجل ، بترك من ترك من الرماة طاعةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوته في الموضع الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبوت فيه ، ولكنهم أخلُّوا به
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يوجد فيه " ، وهو كلام سخيف . وأخذ في الأمر : شرع وبدأ .
( 2 ) في المطبوعة : " وكذلك من اختلاف تأويلهم . . . " ، وهو كلام غير مستقيم . ولم يحسن الناشر قراءة المخطوطة ، لأن من عادة ناسخها أن يترك كثيرًا شرطة الكاف ، ويدعها كاللام ، فظنها هنا " كذلك " ، ولكنها " لذلك " كما قرأتها لك . يقول الطبري : ومن أجل اختلافهم في تأويل : " ويأتوكم من فورهم هذا " ، اختلف أهل التأويل .