حدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن رجال من بني مازن بن النجار ، عن أبي داود المازني ، وكان شهد بدرًا قال : إني لأتبعُ رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن قد قتله غيري . ( 1 )
7752 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، قال محمد : حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة مولى ابن عباس قال : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت ، فأسلم العباس وأسلمتْ أم الفضل وأسلمتُ . وكان العباس يهاب قومه ويكرَهُ أن يخالفهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه . وكان أبو لهب عدوّ الله قد تخلَّف عن بدر وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة . وكذلك صنعوا ، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلا . فلما جاء الخبرُ عن مُصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا . ( 2 ) قال : وكنت رجلا ضعيفًا ، وكنت أعمل القِداح أنحتها في حجرة زمزم ، فوالله إني لجالس فيها أنحت القداح ، وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرُّ رجليه بشرٍّ حتى جلس على طُنُب الحجرة ، ( 3 ) فكان ظهره إلى ظهري . فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ! قال : قال أبو لهب : هلُمّ إليّ يا ابن أخي ، فعندك الخبر ! قال : فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخي أخبرني ، كيف كان أمرُ الناس ؟ قال : لا شيء والله ، إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا ! وأيم الله ،
هامش
( 1 ) الأثر : 7751 - سيرة ابن هشام 2 : 286 .
( 2 ) في المطبوعة : " قوة وعونة " ، وليست بشيء ، وفي المخطوطة " قوة وعبدا " وصواب قراءتها ما أثبته من سيرة ابن هشام .
( 3 ) طنب الحجرة : جانبها المسدل . أخذ من طنب الخباء ، وهو الحبل يشد به إلى الأرض .