تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فليتوكل عليّ ، وليستعن بي أعنِه على أمره ، وأدفع عنه ، حتى أبلغ به وأقوّيه على نيته . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ : ( " وَاللهُ وَليُّهُمْ " ) ، وإنما جاز أن يقرأ ذلك كذلك ، لأن " الطائفتين " وإن كانتا في لفظ اثنين ، فإنهما في معنى جماع ، بمنزلة " الخصمين " و " الحزبين " . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا ، وينصركم ربكم ، = " ولقد نصركم الله ببدر " على أعدائكم وأنتم يومئذ = " أذلة " يعني : قليلون ، في غير منعة من الناس ، حتى أظهركم الله على عدوكم ، مع كثرة عددهم وقلة عددكم ، وأنتم اليوم أكثر عددًا منكم حينئذ ، فإن تصبروا لأمر الله ينصركم كما نصركم ذلك اليوم ، = " فاتقوا الله " ، يقول تعالى ذكره : فاتقوا ربكم بطاعته واجتناب محارمه = " لعلكم تشكرون " ، يقول : لتشكروه على ما منَّ به عليكم من النصر على أعدائكم وإظهار دينكم ، ولما هداكم له من الحق الذي ضلّ عنه مخالفوكم ، كما : -
هامش
( 1 ) الأثر : 7732 - سيرة ابن هشام 3 : 112 ، 113 ، وهو من سياق الأثر السالف رقم : 7726 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 133 .