وغير ذلك من أسباب الخير ، ( 1 ) من صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونظير ذلك ، الخبرُ الذي رواه النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
7655 - " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم ركبوا سفينة " ، ثم ضرب لهم مثلا . ( 2 ) .
* * *
فالقائم على حدود الله : هو الثابت على التمسك بما أمره الله به ، واجتناب ما نهاهُ الله عنه .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله ، متمسكة به ، ثابتة على العمل بما فيه وما سن لهم رسوله صلى الله عليه وسلم .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " بالعدل والطاعة . . . " ، وهو خطأ وفساد كبير في السياق ، والصواب ما أثبت ، لأن الطبري فسر " قائمة " بمعنى مستقيمة ، ثم ذكر أقوال أهل التأويل التي قالوها قبل من " العدل " و " الطاعة " ، ثم قال إنها " من صفة أهل الاستقامة " . فهي بذلك داخلة في معنى " قائمة " كما فسرها .
( 2 ) الحديث : 7655 - هذا حديث صحيح ، أشار إليه الطبري إشارة ، دون أن يذكره بتمامه ، ولم يذكر إسناده .
وقد رواه أحمد في المسند 4 : 268 ( حلبي ) ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بَشِير قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَثَلُ القائم على حدود الله تعالى ، والمُدْهِنِ فيها ، كَمَثَلِ قوم اسْتَهَمُوا على سَفِينة في البحر فأصاب بعضُهم أَسْفَلهَا ، وأصاب بعضُهم أَعْلاها ، فكان الذين في أسفلها يَصْعَدُون فيَسْتَقُون الماءَ ، فيَصُبُّون على الذين في أعلاها ، فقال الذين في أَعلاها : لا نَدَعُكم تَصْعَدون فتؤْذوننا ، فقال الذين في أسفلها : فإننا نَنْقُبُها من أسفلها فنَسْتَقِي ! قال : فإن أَخَذُوا على أيديهم فمَنَعُوهم نَجَوْا جميعًا ، وإن تركوهم غَرِقُوا جميعًا " .
ثم رواه أحمد أيضًا 4 : 269 ، عن يحيى بن سعيد ، عن زكريا ، و 270 ، عن إسحاق بن يوسف ، عن زكريا بن أبي زائدة ، و 273 - 274 ، عن سفيان ، عن مجالد - كلاهما ، أعني زكريا ومجالد ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، نحوه .
ورواه البخاري 5 : 94 ( فتح ) ، عن أبي نعيم ، عن زكريا ، عن الشعبي .
ثم رواه أيضا 5 : 216 : 217 ، عن عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن الشعبي ، به نحوه .