وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله : " واللاتي يأتين الفاحشة " ، لأن هذين اثنان ، وأولئك جماعة .
وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الحبس كان للثيّبات عقوبة حتى يتوفَّين من قبل أن يجعل لهن سبيلا لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير ، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم ، أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المئة ونفي السنة .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 16 ) }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " الأذى " الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة ، من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه .
فقال بعضهم : ذلك الأذى ، أذًى بالقول واللسان ، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة .
ذكر من قال ذلك :
8819 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فآذوهما " ، قال : كانا يؤذَيَان بالقول جميعًا .
8820 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " ، فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنَّفان ويعيَّران حتى يتركا ذلك .
* * *
وقال آخرون : كان ذلك الأذى ، أذًى اللسان ، غير أنه كان سبًّا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤