يقول : باقيًا فيها أبدًا لا يموت ولا يخرج منها أبدًا = " وله عذاب مهين " ، يعني : وله عذاب مذِلٌّ من عُذِّب به مُخزٍ له . ( 1 )
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
8794 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " ومن يعص الله ورسولا ويتعد حدوده " ، الآية ، في شأن المواريث التي ذكر قبل = قال ابن جريج : " ومن يعص الله ورسوله " ، قال : من أصابَ من الذنوب ما يعذب الله عليه .
* * *
فإن قال قائل : أوَ مُخَلَّدٌ في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث ؟ ( 2 ) قيل : نعم ، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكًّا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين ، أو علم ذلك فحادَّ الله ورسوله في أمرهما = على ما ذكر ابن عباس من قول من قالَ حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ ) إلى تمام الآيتين : أيُورَّث من لا يركب الفرس ولا يقاتل العدوَّ ولا يحوز الغنيمة ، نصفَ المال أو جميع المال ؟ ( 3 ) استنكارًا منهم قسمةَ الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده = ( 4 ) ممن خالف قسمةَ الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم على ما قسمه في كتابه ، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله ، استنكارًا منه حكمهما ، كما استنكره الذين ذكر أمرَهم ابن عباس ممن كان بين أظهُر أصحاب رسول الله
هامش
( 1 ) انظر تفسير " مهين " فيما سلف 2 : 347 ، 348 / 7 : 423 . تعليق : 1 .
( 2 ) في المطبوعة : " أو يخلد " فعلا ، وأثبت الصواب من المخطوطة .
( 3 ) يعني خبر ابن عباس الذي سلف برقم : 8726 ، وساق معناه لا لفظه .
( 4 ) قوله " ممن خالف قسمة الله " صلة قوله آنفًا : " فحاد الله ورسوله في أمرهما . . . " والذي بينهما فصل وضعته بين الخطين .