" الفوز العظيم " ، يعني : الفَلَح العظيم . ( 1 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
8792 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله " الآية ، قال : في شأن المواريث التي ذكر قبل .
8793 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " تلك حدود الله " ، التي حدَّ لخلقه ، وفرائضه بينهم من الميراث والقسمة ، فانتهوا إليها ولا تعدَّوها إلى غيرها .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 14 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ومن يعص الله ورسوله " في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمة ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله ، مخالفًا أمرهما إلى ما نهياه عنه = " ويتعدَّ حدوده " ، يقول : ويتجاوز فصُول طاعته التي جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته ، ( 2 ) إلى ما نهاه عنه من قسمة تركات موتاهم بين ورثتهم وغير ذلك من حدوده ( 3 ) = " يدخله نارًا خالدًا فيها " ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف : 7 : 452 : 472 . وقوله " الفلح " ( بفتح الفاء واللام معًا ) . و " الفلح " : و " الفلاح " : الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير .
( 2 ) انظر تفسير " الحدود " فيما سلف قريبًا ص : 68 ، والتعليق : 3 .
( 3 ) في المطبوعة : " بين ورثته " بالإفراد ، والصواب من المخطوطة .