القول في تأويل قوله : { فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ( 54 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أم يحسد هؤلاء اليهود = الذين وصف صفتهم في هذه الآيات = الناسَ على ما آتاهم الله من فضله ، من أجل أنهم ليسوا منهم ؟ فكيف لا يحسدون آل إبراهيم ، فقد آتيناهم الكتاب = ويعني بقوله : " فقد آتينا آل إبراهيم " ، فقد أعطينا آل إبراهيم ، يعني : أهله وأتباعه على دينه ( 1 ) " الكتاب " ، يعني كتاب الله الذي أوحاه إليهم ، وذلك كصحف إبراهيم وموسى والزّبور ، وسائر ما آتاهم من الكتب .
* * *
= وأما " الحكمة " ، فما أوحى إليهم مما لم يكن كتابًا مقروءًا ( 2 ) " وآتيناهم ملكًا عظيمًا " .
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى " الملك العظيم " الذي عناه الله في هذه الآية . ( 3 )
فقال بعضهم : هو النبوّة .
* ذكر من قال ذلك :
9826 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " أم يحسدون الناس " ، قال : يهود = " على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب " ، وليسوا منهم = " والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا " ، قال : النبوّة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " آل " فيما سلف 2 : 37 / 3 : 222 ، تعليق : 1 / 6 : 326 .
( 2 ) انظر تفسير " الحكمة " فيما سلف 7 : 369 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 1 : 148 - 150 / 2 : 488 / 5 : 312 ، 314 ، 371 / 6 : 299 ، 300 .