أسباط ، عن السدي : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " ، يعني : محمدًا ، أن ينكح ما شَاء من النساء .
9825 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " ، وذلك أن اليهود قالوا : " ما شأن محمد أُعطي النبوّة كما يزعم ، وهو جائع عارٍ ، وليس له هم إلا نكاحُ النساء ؟ " فحسدوه على تزويج الأزواج ، وأحل الله لمحمد أن ينكح منهن ما شاء أن ينكح . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، قولُ قتادة وابن جريج الذي ذكرناه قبل : أن معنى " الفضل " في هذا الموضع : النبوّة التي فضل الله بها محمدًا ، وشرّف بها العرب ، إذ آتاها رجلا منهم دون غيرهم = لما ذكرنا من أن دلالة ظاهر هذه الآية ، تدلّ على أنها تقريظٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رحمة الله عليهم ، ( 2 ) على ما قد بينا قبل . وليس النكاح وتزويجُ النساء = وإن كان من فضْل الله جل ثناؤهُ الذي آتاه عباده = بتقريظ لهم ومدح .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 9825 - في المخطوطة والمطبوعة : " حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت الضحاك يقول " ، أسقط من الإسناد ما أثبته . وهو إسناد دائر في التفسير ، أقربه رقم : 9819 .
وقد أسلفت أن مقالة اليهود هذه ، قد تلقفها من بعدهم أهل الضغن على محمد رسول الله ، ولا يزالون يبثونها في كتبهم ، وقد تعلق بها أشياعهم من أهل الضلالة المتعبدين لسادتهم من المستشرقين في زماننا هذا .
( 2 ) في المطبوعة : " رضي الله عنهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وقد فعلت ذلك مرارًا دون أن أنبه عليه في بعض المواضع .