9832 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
* * *
قال أبو جعفر : وفي هذه الآية دلالة على أن الذين صدّوا عما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، من يهود بني إسرائيل الذين كانوا حوالَيْ مُهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما رَفعَ عنهم وعيدَ الله الذي توعِّدهم به في قوله : ( آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ) في الدنيا ، ( 1 ) وأخرت عقوبتهم إلى يوم القيامة ، لإيمان من آمن منهم ، وأن الوعيدَ لهم من الله بتعجيل العقوبة في الدنيا ، إنما كان على مقام جميعهم على الكفر بما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . فلما آمن بَعضُهم ، خرجوا من الوعيد الذي توعَّده في عاجل الدنيا ، وأخرت عقوبةُ المقيمين على التكذيب إلى الآخرة ، فقال لهم : كفاكم بجهنم سعيرًا . ( 2 )
* * *
ويعني بقوله : " وكفى بجهنم سعيرًا " ، وحسبكم ، أيها المكذبون بما أنزلت على محمد نبيي ورسولي = " بجهنم سعيرًا " ، يعني : بنار جهنم ، تُسعَر عليكم = أي : تُوقدُ عليكم .
* * *
= وقيل : " سعيرًا " ، أصله " مسعورًا " ، من " سُعِرت تُسعَر فهي مسعورة " ، كما قال الله : ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) [ سورة التكوير : 12 ] ، ولكنها صرفت إلى " فعيل " ، كما قيل : " كف خضيب " ، و " لحية دهين " ، بمعنى : مخضوبة ومدهونة - و " السعير " ، الوقود . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) هي الآية السالفة من " سورة النساء " رقم : 47 .
( 2 ) انظر ما سلف ص : 445 س : 4 وما بعده .
( 3 ) انظر تفسير " السعير " فيما سلف : 30 .