قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : ولكلكم ، أيها الناس ، جعلنا عَصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من ميراثهم .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ }
( 1 )
قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأه بعضهم : ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ) ، بمعنى : والذين عقدت أيمانكم الحلفَ بينكم وبينهم . وهي قراءة عامة قراءة الكوفيين .
* * *
وقرأ ذلك آخرون : ( والذين عاقدت أيمانكم ) ، بمعنى : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلفَ بينكم وبينهم .
* * *
قال أبو جعفر : والذي نقول به في ذلك : إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة أمصار المسلمين بمعنى واحد .
* * *
وفي دلالة قوله : " أيمانكم " على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف ، مستغنىَّ عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله : " عقدت " ، " عاقدت " . وذلك أن الذين قرأوا ذلك : " عاقدت " ، قالوا : لا يكون عَقْد الحلف إلا من فريقين ، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك . وأغفلوا موضعَ دلالة قوله : " أيمانكم " ، على أن معنى ذلك أيمانكم وأيمانُ المعقود عليهم ، وأن العقد إنما هو صفة للأيمان دون
هامش
( 1 ) لم يذكر في المخطوطة والمطبوعة : " فآتوهم نصيبهم " في هذا الموضع ، ولا فيما بعده ، فأثبتها في مكانها ، لأنه فسرها بعد في هذا الموضع .