فرائضه وحدوده أن تضيعوها أو تتعدَّوْها . وقد ذكرنا تأويل من تأوَّل ذلك أنه بمعنى " التقوى " قبل . ( 1 )
* * *
وقال آخرون في تأويله بما : -
4372 - حدثني به محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : " أن تبروا وتتقوا " قال : كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله ، فنهى الله عز وجل عن ذلك فقال : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " الآية . قال : ويقال : لا يتق بعضكم بعضًا بي ، تحلفون بي وأنتم كاذبون ، ليصدقكم الناس وتصلحون بينهم ، فذلك قوله : " أن تبروا وتتقوا " ، الآية . ( 2 )
* * *
وأما قوله : " وتصلحوا بين الناس " ، فهو الإصلاح بينهم بالمعروف فيما لا مَأثَم فيه ، وفيما يحبه الله دون ما يكرهه .
* * *
وأما الذي ذكرنا عن السدي : من أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان ، ( 3 ) فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة . والخبر عما كان ، لا تدرك صحته إلا بخبر صادق ، وإلا كان دعوى لا يتعذر مِثلها وخلافها على أحد . ( 4 )
وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان في " سوره المائدة " ، واكتفى بذكرها هناك عن إعادتها ههنا ، إذ كان المخاطبون بهذه الآية قد علموا الواجبَ من الكفارات في الأيمان التي يحنث فيها الحالف .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الآثار رقم : 4361 ، 4363 ، 4364 .
( 2 ) الأثر : 4372 - هو الأثر السالف رقم : 4361 وتتمته .
( 3 ) يعني الأثر السالف رقم : 4358 .
( 4 ) في المخطوطة " لا يبعد مثلها . . . " غير منقوطة كأنها " لا سعد " ، والذي في المطبوعة أجود .