4370 - حدثني المثنى ، حدثنا سويد ، أخبرنا ابن المبارك ، عن هشيم ، عن المغيرة ، عن إبراهيم في قوله : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " ، قال : يحلف أن لا يتقي الله ، ولا يصل رحمه ، ولا يصلح بين اثنين . فلا يمنعه يمينه . ( 1 )
4371 - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد ، عن مكحول أنه قال في قول الله تعالى ذكره : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " ، قال : هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرًا ، ولا يصل رحمه ، ولا يصلح بين الناس . نهاهم الله عن ذلك .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية ، تأويلُ من قال : معنى ذلك : " لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبينَ الله وبين الناس " .
* * *
وذلك أن " العُرْضة " ، في كلام العرب ، القوة والشدة . يقال منه : " هذا الأمر عُرْضة لك " ( 2 ) يعني بذلك : قوة لك على أسبابك ، ويقال : " فلانة عُرْضة للنكاح " ، أي قوة ، ( 3 ) ومنه قول كعب بن زهير في صفة نوق :
مِنْ كُلِّ نَضَّاحةِ الذِّفْرَى إذَا عَرِقَتْ ، . . . عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ ( 4 )
يعني ب " عرضتها " : قوتها وشدتها .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 4370 - هذا الأثر ليس في المخطوطة في هذا المكان ، وهو الصواب . وهو مكرر الذي مضى برقم : 4359 - وفي المطبوعة هنا " فلا ينفعه يمينه " وهو خطأ ظاهر . وكأن أولى أن يحذف ولكني أبقيته للدلالة على اختلاف النسخ .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " عرضة له " وأثبت ما هو أولى بالصواب .
( 3 ) أخشى أن يكون الصواب الجيد : " أي قرية " .
( 4 ) ديوانه : 9 ، وسيأتي في التفسير 5 : 79 / 11 : 108 / 27 : 62 ( بولاق ) من قصيدته المشهورة . نضح الرجل بالعرق نضحا ، فض به حتى سال سيلانًا . ونضاحة : شديدة النضح . والذفرى : الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن ، وهو من الناس والحيوان جميعا : العظم الشاخص خلف الأذن . وسيلان عرقها هناك ، ممدوح في الإبل . والطامس : الدارس الذي أمحى أثره . والأعلام : أعلام الطريق ، تبنى في جادة الطريق ليستدل بها عليه إذا ضل الضال . وأرض مجهولة : إذا كان لا أعلام فيها ولا جبال ، فلا يهتدي فيها السائر . يقول : إذا نزلت هذه المجاهل ، عرفت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها على العطش والسير في الفلوات .