فإذا كان إجماعٌ من الجميع أنها لا تحلُّ لزوجها بانقطاع الدم حتى تطَّهر ، كان بيِّنًا أن أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للَّبس عن فهم سامعها . وذلك هو الذي اخترنا ، إذ كان في قراءة قارئها بتخفيف " الهاء " وضمها ، ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطأ في تأويلها ، فيرى أن لزوج الحائض غشيانَها بعد انقطاع دم حيضها عنها ، ( 1 ) وقبل اغتسالها وتطهُّرها .
* * *
فتأويل الآية إذًا : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهنّ ، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فإذا تطهَّرن فأتوهن " ، فإذا اغتسلن فتطهَّرن بالماء فجامعوهن .
* * *
فإن قال قائل : أففرض جماعهن حينئذ ؟
قيل : لا .
فإن قال : فما معنى قوله إذًا : " فأتوهن " ؟
قيل : ذلك إباحة ما كان منَع قبل ذلك من جماعهن ، وإطلاقٌ لما كان حَظَر في حال الحيض ، وذلك كقوله : ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) [ سورة المائدة : 2 ] ، وقوله : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ ) [ سورة الجمعة : 10 ] ، وما أشبه ذلك .
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فإذا تطهرن " .
فقال بعضهم : معنى ذلك ، فإذا اغتسلن .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أن للزوج غشيانها " ، وأثبت ما في المخطوطة .