عمران بن حدير قال ، سمعت عكرمة يقول ، كل شيء من الحائض لك حلال غير مجرى الدم .
* * *
قال أبو جعفر : وعلة قائل هذه المقالة ، قيامُ الحجة بالأخبار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يباشر نساءه وهن حُيَّض ، ولو كان الواجبُ اعتزالَ جميعهنّ ، لما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما صحّ ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علم أن مراد الله تعالى ذكره بقوله : " فاعتزلوا النساءَ في المحيض " ، هو اعتزال بعض جسدها دون بعض . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قُبُلها ، دون ما كان فيه اختلاف من جماعها في سائر بدنها .
* * *
وقال آخرون : بل الذي أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهنّ في حال حيضهن ، ما بين السرّة إلى الركبة ، وما فوق ذلك ودونه منها .
* ذكر من قال ذلك :
4258 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن شريح قال : له ما فوق السرة - وذكر الحائض .
4259 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا يزيد ، عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس عن الحائض : ما لزوجها منها ؟ فقال : ما فوق الإزار .
4260 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب وابن عون ، عن محمد قال : قال شريح : له ما فوق سُرَّتها .
4261 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبي عديّ ، عن شعبة ، عن واقد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 381
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨١