قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه " بالباء " : " قل فيهما إثم كبير " ، لإجماع جميعهم على قوله : " وإثمهما أكبر من نفعهما " ، وقراءته بالباء . وفي ذلك دلالة بيّنة على أن الذي وُصف به الإثم الأول من ذلك ، هو العظم والكبَر ، لا الكثرة في العدد . ولو كان الذي وصف به من ذلك الكثرة ، لقيل : وإثمهما أكثر من نفعهما .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك عز ذكره : والإثم بشرب [ الخمر ] هذه والقمار هذا ، أعظمُ وأكبرُ مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما . وإنما كان ذلك كذلك ، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض ، وقاتَل بعضهم بعضًا ، وإذا ياسرُوا وقع بينهم فيه بسببه الشرُّ ، فأدَّاهم ذلك إلى ما يأثمون به .
* * *
ونزلت هذه الآية في الخمر قبل أن يُصرَّح بتحريمها ، فأضاف الإثم جل ثناؤه إليهما ، وإنما الإثم بأسبابهما ، إذ كان عن سببهما يحدث .
* * *
وقد قال عددٌ من أهل التأويل : معنى ذلك : وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما .
* ذكر من قال ذلك :
4138 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " وإثمهما أكبر من نفعهما " ، قال : منافعهما قبل التحريم ، وإثمهما بعدَ ما حرِّما .
4139 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : "
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 329
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٩