فَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا . . . وَأُسْدًا ، مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ ( 1 )
وأما منافع الميسر ، فما يصيبون فيه من أنصِباء الجزور . وذلك أنهم كانوا يياسرون على الجزور ، وإذا أفلجَ الرجلُ منهم صاحبَه نحره ، ثم اقتسموا أعشارًا على عدد القداح ، ( 2 ) وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة :
وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ إلَى النَّدَى . . . وَنِيَاطِ مُقْفِرَةٍ أَخَافُ ضَلالَهَا ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه : 4 ، والكامل 1 : 74 ، وغيرهما ، ونهنهه عن الشيء : زجره عنه وكفه ومنعه . أي : لا نخاف لقاء العدو .
( 2 ) الأنصباء جمع نصيب . والمياسرة : المقامرة . وفلج سهم المقامر وأفلج : فاز . وأعشار الجزور : الأنصباء . وكانوا يقسمونه عشرة أجزاء .
( 3 ) ديوانه : 23 . الأيسار جمع يسر : وهو الذي يضرب القداح ، واللاعب أيضًا ، وهو المراد هنا . ورواية الديوان " دعوت لحتفها " والمقفرة : المفازة المقفرة . ونياط المفازة : بعد طريقها ، كأنها نيطت - أي وصلت - بمفازة أخرى ، لا تكاد تنقطع . وهو بيت من أبيات جياد يتمدح فيها الأعشى بفعله ، يقول : وَسَبِيئَةٍ ممّا تُعَتِّقُ بَابِلٌ . . . كَدَمِ الذَّبِيحِ ، سَلَبْتُهَا جِرْيالَهَا
وَغَرِيبَةٍ تَأتِي المُلُوكَ حَكِيمَةٍ . . . قَد قُلْتُهَا لِيُقَالَ : مَنْ ذَا قالَهَا ! !
وجَزُورِ أيْسَارٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان الميسر عندهم من كرم الفعال .