خالد ، عن حسين بن قيس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " كتب عليكم القتال وهو كره لكم " ، قال نسختها ( قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) [ سورة البقرة : 285 ]
* * *
قال أبو جعفر : وهذ أقول لا معنى له ، لأن نسخَ الأحكام من قبل الله جل وعزّ ، لا من قبل العباد ، وقوله : " قالوا سمعنا وأطعنا " ، خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخٌ منه .
4074 - حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا معاوية بن عمرو ، قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، قال : سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل : " كتب عليكم القتال وهو كره لكم " ، أواجبٌ الغزو على الناس كلهم ؟ قال : لا أعلمه ، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه ، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية ، فيسقطُ فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين ، كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم ، وعلى هذا عامة علماء المسلمين .
* * *
قال أبو جعفر : وذلك هو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك ، ولقول الله عز وجل : ( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) [ سورة النساء : 95 ] ، فأخبر جل ثناؤه أنّ الفضل للمجاهدين ، وأن لهم وللقاعدين الحسنى ، ولو كان القاعدون مضيِّعين فرضًا لكان لهم السُّوأى لا الحسنى .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 4074 - محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني نزل بغداد وكان وجه مشايخ بغداد وكان أحد الحفاظ الأثبات المتقنين مات سنة 270 ، وروى عنه الطبري في المذيل ( انظر المنتخب من ذيل المذيل : 104 ) ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي روى عنه البخاري ، توفي ببغداد سنة 215 . وكلاهما مترجم في التهذيب .