وإن كان قوله : " ينفقون " واقعًا عليه ، ( 1 ) إذ كان العاملُ فيه ، وهو " ينفقون " ، لا يصلح تقديمه قبله ، وذلك أن الاستفهامَ لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام ، كما قال الشاعر : ( 2 )
ألا تَسْأَلانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاِولُ . . . أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وَبَاطِلُ ( 3 )
وكما قال الآخر : ( 4 )
وَقَالُوا ( 5 ) تَعَرَّفْهَا المَنَازِلَ مِنْ مِنًى . . . وَمَا كُلُّ مَنْ يَغْشَى مِنًى أَنَا عَارِفُ ( 6 )
فرفع " كل " ولم ينصبه " بعارف " ، إذ كان معنى قوله : " وما كلُّ من يغشى منىً أنا عارف " جحودُ معرفه من يغشى منيً ، فصار في معنى ما أحد . ( 7 ) وهذه الآية [ نزلت ] ( 8 ) - فيما ذكر - قبل أن يفرض الله زكاةَ الأموال .
* ذكر من قال ذلك :
4068 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) سلف أن " الوقوع " هو تعدي الفعل إلى المفعول ، فانظر فهرس المصطلحات وما سلف 2 : 108 ، 198 .
( 2 ) هو لبيد بن ربيعة .
( 3 ) ديوانه : 2 / 27 القصيدة : 41 ، وسيبويه 1 : 405 والخزانة 2 : 556 ومعاني القرآن للفراء 1 : 139 وغيرها . والشاهد فيه أنه رفع " نحب " وهو مردود على " ما " في " ماذا " . فدل ذلك على أن " ذا " بمعنى " الذي " وما بعده من صلته ، فلا يعمل فيما قبله . والنحب : النذر . يقول : أعليه نذر في طول سعيه الذي ألزم به نفسه ؟ والنحب : الحاجة وهي صحيحة المعنى في مثل هذا البيت يقول : أهي حاجة لا بد منها يقضيها بسعيه ، أم هي أماني باطلة يتمناهان لو استغنى عنها وطرحها لما خسر شيئًا ، ولسارت به الحياة سيرًا بغير حاجة إلى هذا الجهاد المتواصل ، والاحتيال المتطاول ؟
( 4 ) هو مزاحم العقيلي .
( 5 ) هو مزاحم العقيل
( 6 ) ديوانه : 28 ، وسيبويه 1 : 36 ن 73 ، شاهدا على نصب " كل " ورفعها ومعاني القرآن للفراء 1 : 139 وقال : لم " أسمع أحدًا نصب " كل وشرح شواهد المغني : 328 .
وقوله : " تعرفها المنازل " بنصبها على حذف الخافض أو الظرف أي تعرف صاحبتك بالمنازل من منى . فيقول : لا أعرف أحدًا يعرفها ممن يغشى مني فأسأله عنها .
( 7 ) انظر أكثر ما مضى في معاني القرآن للفراء 138 - 140 .
( 8 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، ليستقيم الكلام .