فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها ، إذ كان الحساب من المعطي إنما يكون ليعلم قَدْر العطاء الذي يخرج من ملكه إلى غيره ، لئلا يتجاوز في عطاياه إلى ما يُجحف به ، فربنا تبارك وتعالى غيرُ خائف نفادَ خزائنه ، ولا انتقاصَ شيء من ملكه ، بعطائه ما يعطي عبادَه ، فيحتاج إلى حساب ما يعطي ، وإحصاء ما يبقي . فذلك المعنى الذي في قوله : " والله يرزق من يشاء بغير حساب "
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى " الأمة " : في هذا الموضع ، ( 1 ) وفي " الناس " الذين وصفهم الله بأنهم : كانوا أمة واحدة .
فقال بعضهم : هم الذين كانوا بين آدم ونوح ، وهم عشرة قرون ، كلهم كانوا على شريعة من الحق ، فاختلفوا بعد ذلك .
* ذكر من قال ذلك :
4048 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا همام بن منبه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان بين نوح وآدم عشرة قرون ، كلهم على شريعة من الحق ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله " كان الناس أمةً واحدةً فاختلفوا " . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر معنى ( الأمة ) فيما سلف 1 : 221 / ثم 3 : 74 ن 100 ، 128 ن 141 .
( 2 ) الأثر : 4048 - رواه الحاكم في المستدرك 2 : 546 - 547 وقال : " هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي .