مع مظاهرته عليهم الحجج ، وأنّ من هو بين أظهُرهم من اليهودُ إنما هم من بقايا من جرت عادتهم [ بذلك ] ، ممن قص عليه قصصهم من بني إسرائيل . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 211 ) }
قال أبو جعفر : يعني " بالنعم " جل ثناؤه : الإسلام وما فرض من شرائع دينه .
ويعني بقوله : " ومن يُبدّل نعمة الله " ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الإسلام ، ( 2 ) من العمل والدخول فيه فيكفر به ، فإنه مُعاقبه بما أوْعد على الكفر به من العقوبة ، والله شديدٌ عقابه ، أليم عذابه .
* * *
فتأويل الآية إذًا يا أيها الذين آمنوا بالتوراة فصَدَّقوا بها ، ادخلوا في الإسلام جميعًا ، ودعوا الكفر ، وما دعاكم إليه الشيطان من ضلالته ، وقد جاءتكم البينات من عندي بمحمد ، وما أظهرت على يديه لكم من الحجج والعِبَرِ ، فلا تبدِّلوا عهدي إليكم فيه وفيما جاءكم به من عندي في كتابكم بأنه نبي ورسولي ، فإنه من يبدِّل ذلك منكم فيغيره فإني له معاقب بالأليم من العقوبة .
وبمثل الذي قلنا في قوله : " ومن يبدِّل نعمة الله من بعد ما جاءته " ، قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة ، أخشى أن تكون لازمة حتى يستقيم الكلام .
( 2 ) انظر معنى " التبديل " فيما سلف 3 : 396 .