يقال منه : " أغمض فلان لفلان عن بعض حقه ، فهو يغمض ، ومن ذلك قول الطرماح بن حكيم :
لم يفتنا بالوتر قوم وللضي م رجال يرضون بالإغماض ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك : ولستم بآخذي الرديء من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم ، إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم عليهم .
* ذكر من قال ذلك :
6150 - حدثنا عصام بن رواد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : سألت عليا عنه فقال : " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " ، يقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له .
6151 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن البراء بن عازب : " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " ، يقول : لو كان لرجل على رجل ، فأعطاه ذلك لم يأخذه ، إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ديوانه : 86 ، من قصيدة مجد فيها قومه ، وقبله : : إننا معشر شمائلنا الصبر ، . . . إذا الخوف مال بالأحفاض
نصر للذليل في ندوة الحي ، . . . مرائيب للثأي المنهاض
من يرم جمعهم يجدهم مر . . . اجيح حماة للعزل الأحراض
الأحفاض : الإبل الصغار الضعاف ، ويعنى الضعاف من الناس ، لا يصبرون في حرب . مرائيب : من الرأب ، وهو الإصلاح ، مصلحون . والثأى : الفساد . والمنهاض : الذي فسد بعد صلاح فلا يرجى إصلاح إلا بمشقة . مراجيح : حلماء لا يستخفهم شيء . والأحراض : الضعاف الذين لا يقاتلون . والإغماض : التغاضي والمساهلة . يقول نحن أهل بأس وسطوة ، فما أصاب منا أحد فنجا من انتقامنا ، ولسنا كأقوام يرضون بالضيم ، فيتغاضون عن إدراك تأثرهم ممن نال منهم .
( 2 ) الأثر : 6151 - هو من تمام الأثر : 6141 .