تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
= ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يعني بذلك : وتثبيتًا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقًا ، من قول القائل : " ثَبَّتُّ فلانًا في هذا الأمر " - إذ صححت عزمَه ، وحققته ، وقويت فيه رأيه - " أثبته تثبيتًا " ، كما قال ابن رواحة : فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسَى ، وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا ( 1 ) * * * وإنما عنى الله جل وعز بذلك : أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا أذى ، فثبتَتْهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله ، وصححت عزمهم وآراءهم ، ( 2 ) . يقينًا منها بذلك ، ( 3 ) . وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها . ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله : ( وتثبيتًا ) ، وتصديقًا = ومن قال منهم : ويقينًا = لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالَهم ابتغاء مرضاة الله إياهم ، ( 4 ) . إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله . * ذكر من قال ذلك من أهل التأويل : 6063 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي موسى ، عن الشعبي : ( وتثبيتًا من أنفسهم ) ، قال : تصديقًا ويقينًا .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 16 ، وابن سعد 3 / 2 / 81 ، والمختلف والمؤتلف للآمدي : 126 والاستيعاب 1 : 305 ، وطبقات فحول الشعراء : 188 ، من أبيات يثني فيها على رسول رب العالمين . وروى الآمدي وابن هشام السطر الثاني " في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا " . ولما سمع رسول الله عليه وسلم هذا البيت ، أقبل عليه بوجهه مبتسمًا وقال : " وإياك فثبت الله " . ( 2 ) في المخطوطة : " فيثبتهم في إنفاق أموالهم . . . " ، وهو سهو من الناسخ ، أو خطأ في قراءة النسخة التي نقل عنها . وفي المطبوعة : " فثبتهم . . . وصحح عزمهم " ، فغير ما في المخطوطة ، وجعل " صححت " ، " صحح " ، لم يفهم ما أراد الطبري . وانظر التعليق التالي . ( 3 ) في المطبوعة : " وأراهم " ، ومثلها في المخطوطة ، والصواب " وآراءهم " كما أثبتها . يعنى أن نفوسهم صححت عزمهم وآراءهم في إنفاق أموالهم . وهذا ما يدل عليه تفسير الطبري . لقولهم " ثبت فلانا في الأمر " ، كما سلف منذ قليل . ( 4 ) " إياهم " مفعول المصدر " تثبيت " ، أي أن أنفسهم ثبتتهم في الإنفاق .