عزيرا ، وجائز أن يكون أورميا ، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه ، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك ، وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم ، وإعادتهم بعد فنائهم ، وأنه الذي بيده الحياة والموت = من قريش ، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب = ( 1 ) وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ، باطلاعه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته ، ويقطع عذرهم في رسالته ، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه ، من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه ، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب ، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وقومه منهم ، بل كان أميا وقومه أميون ، ( 2 ) فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجَرِه ، أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه . ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك ، لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك ، ولكن القصد كان إلى ذم قِيله ، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه .
* * *
واختلف أهل التأويل في " القرية " التي مر عليها القائل : " أنى يحيي هذه الله بعد موتها " .
فقال بعضهم : هي بيت المقدس .
* ذكر من قال ذلك :
5898 - حدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك ، قالا حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن
هامش
( 1 ) السياق : " تعريف المنكرين . . . من قريش . . . " . وسياق ما بين الخطين : وإنما المقصود بها تعريف المنكرين . . . وتثبيت الحجة . . . " .
( 2 ) يعنى بالأمي : الذي لا كتاب له ، وانظر تفسير " الأمي " فيما سلف 2 : 257 - 259 .