وقال آخرون : بل تأويل قوله : " العظيم " هو أن له عظمة هي له صفة .
وقالوا : لا نصف عظمته بكيفية ، ولكنا نضيف ذلك إليه من جهة الإثبات ، ( 1 ) .
وننفي عنه أن يكون ذلك على معنى مشابهة العظم المعروف من العباد . لأن ذلك تشبيه له بخلقه ، وليس كذلك . وأنكر هؤلاء ما قاله أهل المقالة التي قدمنا ذكرها ، وقالوا : لو كان معنى ذلك أنه " معظم " ، لوجب أن يكون قد كان غير عظيم قبل أن يخلق الخلق ، وأن يبطل معنى ذلك عند فناء الخلق ، لأنه لا معظم له في هذه الأحوال .
* * *
وقال آخرون : بل قوله : إنه " العظيم " وصف منه نفسه بالعظم . وقالوا : كل ما دونه من خلقه فبمعنى الصغر لصغرهم عن عظمته .
* * *
القول في تأويل قوله : { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك .
فقال بعضهم : نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار - أو في رجل منهم - كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم ، فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه ، فنهاهم الله عن ذلك ، حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام .
* ذكر من قال ذلك :
5812 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ،
هامش
( 1 ) الإثبات : إثبات الصفات لله سبحانه كما وصف نفسه ، بلا تأويل ، خلافا للمعتزلة وغيرهم وانظر ما سلف 1 : 189 ، تعليق : 1 .