قال أبو جعفر : واختلف أهل البحث في معنى قوله : ( 1 ) .
" وهو العلي " .
فقال بعضهم : يعني بذلك ; وهو العلي عن النظير والأشباه ، ( 2 ) وأنكروا أن يكون معنى ذلك : " وهو العلي المكان " . وقالوا : غير جائز أن يخلو منه مكان ، ولا معنى لوصفه بعلو المكان ، لأن ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه ، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه ، كما وصف به نفسه أنه على العرش ، فهو عال بذلك عليهم .
* * *
وكذلك اختلفوا في معنى قوله : " العظيم " .
فقال بعضهم : معنى " العظيم " في هذا الموضع : المعظم ، صرف " المفعل " إلى " فعيل " ، كما قيل للخمر المعتقة ، " خمر عتيق " ، كما قال الشاعر : ( 3 ) .
وكأن الخمر العتيق من الإس . . . فنط ممزوجة بماء زلال ( 4 )
وإنما هي " معتقة " . قالوا : فقوله " العظيم " معناه : المعظم الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه . قالوا : وإنما يحتمل قول القائل : " هو عظيم " ، أحد معنين : أحدهما : ما وصفنا من أنه معظم ، والآخر : أنه عظيم في المساحة والوزن . قالوا : وفي بطول القول بأن يكون معنى ذلك : أنه عظيم في المساحة والوزن ، صحة القول بما قلنا .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في ذكره " أهل البحث " فيما سلف قريبا : 387 ، التعليق : 2 .
( 2 ) في المخطوطة : " النظر " ، بغير ياء . و " النظر " ( بكسر فسكون ) ، مثل " النظير " ، مثل : " ند ونديد " . وجائز أن يكون " النظر " ( بضمتين ) جمع " نظير " ، وهم يكسر " فعيلا " الصفة ، على " فعل " ، بضمتين تشبيها له " بفعيل " الاسم ، كما قالوا في " جديد ، جدد " ، و " نذير ، نذر " . أما النظائر جمع نظير ، فهو شاذ عن بابه .
( 3 ) هو الأعشى .
( 4 ) ديوانه : 5 ، وقد مضى هذا البيت في تعليقنا آنفًا : 390 ، تعليق : 3 . والزلال : الماء الصافي العذب البارد السائغ في الحلق .