تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
القرآن فيها ، أو ذكر الله بالذي هو أهله ، أو دعائه فيها ، غير عاصين لله فيها بتضييع حدودها ، والتفريط في الواجب لله عليكم فيها وفي غيرها من فرائض الله . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له = لما قد بيناه من معناه = فإن خفتم من عدو لكم ، أيها الناس ، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم أن تصلوا قياما على أرجلكم بالأرض قانتين لله = فصلوا " رجالا " ، مشاة على أرجلكم ، وأنتم في حربكم وقتالكم وجهاد عدوكم = " أو ركبانا " ، على ظهور دوابكم ، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم ، قانتين . ( 1 ) * * * ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك ، جاز نصب " الرجال " بالمعنى المحذوف . وذلك أن العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصة ، لأن ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله . ويبين ذلك أنهم يقولون : " إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا " ، بمعنى : إن تفعل خيرا تصب خيرا ، وإن تفعل شرا تصب شرا ، فيعطفون الجواب على الأول لانجزام الثاني بجزم الأول . فكذلك قوله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا " ، بمعنى : إن خفتم أن تصلوا قياما بالأرض ، فصلوا رجالا . * * * " والرجال " جمع " راجل " و " رجل " ، وأما أهل الحجاز فإنهم يقولون لواحد " الرجال " " رجل " ، مسموع منهم : " مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا " ، ( 2 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " من القيام منكم أو قانتين " ، بزيادة " أو " ، وهو لا معنى له ، إلا أن يكون في الكلام سقطا ، وتركت ما في المطبوعة على حاله ، فهو مستقيم . ( 2 ) هذا البيان عن لغات العرب في " رجل " ، غي مستوفي في كتب اللغة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 237 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر