تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله : " وقوموا لله قانتين " ، قول من قال : تأويله : " مطيعين " . وذلك أن أصل " القنوت " ، الطاعة ، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله [ عنه ] من الكلام فيها . ( 1 ) ولذلك وجه من وجه تأويل " القنوت " في هذا الموضع ، إلى السكوت في الصلاة = أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها = إلا عن قراءة قرآن أو ذكر له بما هو أهله . ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا ، قول النخعي ومجاهد الذي : - 5534 - حدثنا به أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، ومجاهد قالا كانوا يتكلمون في الصلاة ، يأمر أحدهم أخاه بالحاجة ، فنزلت " وقوموا لله قانتين " ، قال : فقطعوا الكلام . و " القنوت " : السكوت ، و " القنوت " الطاعة . * * * فجعل إبراهيم ومجاهد " القنوت " سكوتا في طاعة الله ، على ما قلنا في ذلك من التأويل . وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع ، وخفض الجناح ، وإطالة القيام ، وبالدعاء ، لأن كل [ ذلك ] غير خارج من أحد معنيين : ( 2 ) من أن يكون مما أمر به المصلي ، أو مما ندب إليه ، والعبد بكل ذلك لله مطيع ، وهو لربه فيه قانت . و " القنوت " : أصله الطاعة لله ، ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبد . * * * فتأويل الآية إذا : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله فيها مطيعين ، بترك بعضكم فيها كلام بعض وغير ذلك من معاني الكلام ، سوى قراءة
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " عما نهى الله من الكلام " ، وفي المخطوطة " عما نهاه الله " ، والزيادة بين القوسين لا بد منها ، كأنها سقط من ناسخ . ( 2 ) في المطبوعة : " لأن كلا غير خارج " ، وفي المخطوطة : " لأن كل غير خارج " ، فرجحت سقوط " ذلك " من ناسخ المخطوطة ، واجتهد مصحح المطبوعة .