والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، بمعنى : وقوموا لله فيها قانتين . قال : فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح ، فعلم بذلك أنها هي دون غيرها .
* * *
وقال آخرون : هي إحدى الصلوات الخمس ، ولا نعرفها بعينها .
* ذكر من قال ذلك :
5490 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثني هشام بن سعد قال : كنا عند نافع ، ومعنا رجاء بن حيوة ، فقال لنا رجاء : سلوا نافعا عن الصلاة الوسطى . فسألناه ، فقال : قد سأل عنها عبد الله بن عمر رجل فقال : هي فيهن ، فحافظوا عليهن كلهن . ( 1 )
5491 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد ، عن قيس بن الربيع ، عن نسير بن ذعلوق أبي طعمة قال : سألت الربيع بن خثيم عن الصلاة الوسطى ، قال : أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن ؟ قلت : لا ! فقالا فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها . ( 2 )
هامش
( 1 ) الخبر : 5490 - وهذا إسناد صحيح . هشام بن سعد المدني : ثقة . تكلم فيه بعضهم من جهة حفظه . وترجمه البخاري في الكبير 4 / 2 / 200 ، فلم يذكر فيه جرحا . وقال : " سمع نافعا " .
والخبر ذكره السيوطي 1 : 300 ، ونسبه لابن جرير ، وابن أبي حاتم .
وذكره الحافظ في الفتح 8 : 147 ، وأنه أخرجه ابن أبي حاتم " بإسناد حسن ، عن نافع " . وأنه " آخر ما صححه ابن أبي حاتم " .
وأشار ابن كثير 1 : 582 ، إلى روايته عند ابن أبي حاتم فقط . ثم قال : " وفي صحته نظر . والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري ، إمام ما وراء البحر [ يعني الأندلس ] . وإنها لإحدى الكبر ؛ إذا اختار مع اطلاعه وحفظه ، ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر " ! !
هكذا قال ابن كثير . والظاهر من سياق هذا الخبر : أن ابن عمر يريد الحض على المحافظة على الصلوات كلها ، لا أنه يريد أنها غير معينة . وقد صح عنه تعيينها في قولين : العصر ، والظهر . انظر ما مضى : 5389 ، 5391 ، 5451 ، 5455 .
ولا معنى للإنكار على ابن عبد البر ، فإنه لم ينفرد بذلك . وقد اختاره أيضًا إمام الحرمين من الشافعية ، كما ذكر الحافظ في الفتح 8 : 147 .
( 2 ) الخبر : 5491 - نسير بن ذعلوق أبو طعمة : تابعي ثقة . وثقه ابن معين وغيره .
" نسير " : بضم النون وفتح السين المهملة ، و " ذعلوق " : بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام ، " أبو طعمة " : بضم الطاء وسكون العين المهملتين ، وهي كنية " نسير " .
ووقع اسم في المخطوطة " سير " بدون النون . وهو خطأ . ووقع فيها وفي المطبوعة : " بن ذعلوق ، عن أبي فطيمة " ! وهو خطأ سخيف . فليس في الرواة من يسمى بهذا . بل هو : " عن نسير بن ذعلوق أبي طعمة " ذكر باسمه ونسبه وكنيته . فأخطأ الناسخون ، فحرفوا " طعمة " إلى " فطيمة " ؛ ثم زادوا الخطأ تخليطا ، فزادوا بين الرجل وكنيته حرف " عن " .
ونسير معروف بالرواية عن الربيع بن خثيم ، وهو الذي سأله .
الربيع بن خثيم : مضى في : 1430 . ووقع في المطبوعة هنا " خيثم " ، كما وقع فيها هناك . وهو خطأ صوابه " خثيم " : بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء التحتية . وثبت على الصواب في المخطوطة .
وهذا القول عن الربيع بن خثيم ، نقله عنه أيضًا الحافظ في الفتح 8 : 147 ، وذكر أنه قال به أيضًا : سعيد بن جبير وشريح القاضي .