تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ثابت قال : الصلاة الوسطى الظهر . ( 1 ) 5449 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا سليمان بن داود قال ، حدثنا شعبة ، وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن شعبة = قال ، أخبرني عمر بن سليمان - من ولد عمر بن الخطاب - قال : سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان ، يحدث عن أبيه ، عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى هي الظهر . ( 2 ) 5450 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال ، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا شعبة ، عن عمر بن سليمان = هكذا قال أبو زائدة = ، عن عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت في حديثه ، رفعه - : الصلاة الوسطى صلاة الظهر . ( 3 )
هامش
( 1 ) الخبر : 5448 - حفص : هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب . وهو تابعي ثقة مجمع عليه . والخبر مكرر ما قبله . وإسناده صحيح كذلك . ( 2 ) الخبر : 5449 - إسناده صحيح . عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب : ثقة ، وثقه ابن معين ، والنسائي ، وغيرهما . وهو مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 112 ، وروي عن ابن معين أنه وصفه بأنه " صاحب حديث زيد بن ثابت " ، وفي التهذيب أنه " قيل في اسمه : عمرو " . وهو ثابت باسم " عمرو " في رواية الدارمي والطحاوي ، كما سنذكر في التخريج ، إن شاء الله . عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان : ثقة عابد ، قليل الحديث ، وثقه النسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات . أبوه أبان بن عثمان : ثقة من كبار التابعين . وعده يحيى القطان في فقهاء المدينة . وهذا الخبر موقوف أيضًا على زيد بن ثابت ، كالأخبار الثلاثة قبله . وذكره ابن كثير 1 : 577 ، قال : " وقال أبو داود الطيالسي ، وغيره ، عن شعبة . . . " ، فساقه بهذا الإسناد . وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار 1 : 99 ، من طريق حجاج بن محمد ، عن شعبة ، عن " عمرو بن سليمان " ، به فسمى شيخ شعبة في هذه الرواية " عمرا " . وسيأتي عقب هذا روايته مرفوعا . وهو - عندي - وهم ممن فهم أنه مرفوع . ( 3 ) الحديث : 5450 - إسناده صحيح ، إلا أن في رفعه علة ، سنذكرها إن شاء الله . زكريا بن يحيى : مضت ترجمته في : 1219 . عبد الصمد : هو ابن عبد الوارث العنبري . " عمر بن سليمان " : مضت ترجمته في الخبر الذي قبل هذا . وهكذا ثبت في المطبوعة ! فلا يكون هناك معنى لقول الطبري : " هكذا قال أبو زائدة " - يعني شيخه زكريا بن يحيى ، إذ لا اختلاف في اسمه بين هذه الرواية وتلك . ووقع في المخطوطة : " عمر بن سلمان " . فتكون المغايرة بين الروايتين واقعة . ولكني أرجح أن كليهما خطأ ، إذ لم يذكر قول في اسمه أنه " عمر بن سلمان " . والراجح - عندي - أن الصواب في هذا الإسناد " عمرو بن سليمان " . وهو القول الثاني في اسمه عند بعض الرواة ، كما ذكرنا . وقوله في هذه الرواية : " في حديثه رفعه " - يعني أن رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل لفظ " الصلاة الوسطى صلاة العصر " - من كلامه صلى الله عليه وسلم . وكذلك نقل السيوطي 1 : 302 ، " وأخرج ابن جرير في تهذيبه ، من طريق عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ، في حديث يرفعه . . . " . ولعله لم يره في تفسير الطبري ، فنقله عن كتابه " التهذيب " . ولفظ السيوطي الذي نقله : " في حديث " - أجود من اللفظ الثابت هنا : " في حديثه " . بل الظاهر أن هذه محرفة من الناسخين . وعندي أن ادعاء رفع الحديث وهم ممن قاله : اختصر حديثا مطولا ، فأوهم وظن أن كلمة في آخره مرفوعة . وهي واضحة في أصل الحديث أنها موقوفة . فقد رواه أحمد في المسند 5 : 183 ( حلبي ) - مطولا - عن يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، بهذا الإسناد إلى أبان بن عثمان : " أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار ، فقلنا : ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه ، فقمت إليه فسألته ، فقال : أجل ، سألنا عن أشياء ، سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه . . . " فذكر حديثا مطولا مرفوعا ، ثم قال في آخره : " وسألنا عن الصلاة الوسطى ، وهي الظهر " . فهذا ظاهر واضح أن مروان سأل زيدا عن الصلاة الوسطى فأجابه ، لم يذكره في الحديث المرفوع ، ولا وصله به . ورواه الدارمي 1 : 75 ، عن عصمة بن الفضل ، عن حرمي - بفتح الحاء والراء - بن عمارة ، عن شعبة ، عن عمرو بن سليمان ، بهذا الإسناد ، نحو رواية المسند ، مطولا . وفي آخره بعد سياق الحديث المرفوع : " قال : وسألته عن صلاة الوسطى ، فقال : هي الظهر " . فسمى شيخ شعبة في هذه الطريق " عمرا " . والظاهر من سياق هذه الرواية أن أبان بن عثمان هو الذي سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى . والأمر في هذا قريب . أما الأمر البعيد ، والذي لا يدل عليه سياق الكلام في الروايتين : رواية أحمد ، ورواية الدارمي - فهو الزعم بأن " الصلاة الوسطى " مرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم : إنما هو وهم - كما قلنا - ممن اختصر الحديث ، فأخذ آخره دون أن يتأمل سياق القول ومعناه . والقسم المرفوع المطول من هذا الحديث - رواه ابن حبان في صحيحه ، رقم : 66 بتحقيقنا ، من طريق يحيى بن سعيد - شيخ أحمد فيه - وطوى أيضًا الكلمة الموقوفة . وقد خرجناه هناك . ويؤيد ما قلنا : أن زيد بن ثابت إنما قال هذا استنباطا ، كما سيأتي : 5459 ، 5460 . ولو كان هذا عنده مرفوعا لما جاوزه إلى الاستنباط ، إن شاء الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 200 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر