5440 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن شتير بن شكل ، عن أم حبيبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، يوم الخندق : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس = قال أبو موسى : هكذا قال ابن أبي عدي . ( 1 )
هامش
( 1 ) الحديث : 5440 - هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وسليمان : هو الأعمش .
وهذا الحديث - عن أم حبيبة - لم أجده في مصدر آخر ، غير هذا الموضع من الطبري ، بل لم أجد إشارة إليه قط ، إلا فيما نقل ابن كثير 1 : 578 ، عن الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، أنه ذكر " أم حبيبة " فيمن حكي عنهم القول بأن الصلاة الوسطى هي العصر . وهذه إشارة أرجح أنها إشارة لهذا الحديث ، دون تصريح .
وشتير بن شكل : تابعي قديم ، كما قلنا في : 5424 . ولكن التهذيب ، حين ذكر الصحابة الذين روى عنهم ( 4 : 311 ) . قال : " وأم حبيبة ، إن كان محفوظا " ؛ فجهدت أن أعرف إلى أي حديث يشير ؟ إلى هذا الحديث أم غيره ؟
فوجدت أحمد قد روى في المسند : 6 : 325 ( حلبي ) ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن شتير بن شكل ، عن أم حبيبة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم " . وهذا إسناد كالشمس صحة .
ولكن رواه مسلم 1 : 305 ، وابن ماجة : 1685 ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم - وهو أبو الضحى - عن شتير بن شكل ، عن حفصة . ثم رواه مسلم - أعني حديث القبلة للصائم - من طريق أبي عوانة وجرير ، كلاهما عن منصور ، كذلك ، أي من حديث حفصة .
ففهمت أن الإشارة بالتعليل " إن كان محفوظا " ، هي لحديث القبلة للصائم ، وأنهم رجحوا رواية ثلاثة : أبي معاوية عن الأعمش ، وأبي عوانة وجرير عن منصور - في روايتهم ذاك الحديث من حديث حفصة - على رواية شعبة ، في روايته إياه من حديث أم حبيبة ! وهذا ترجيح تحكم ، لا دليل عليه .
وشتير بن شكل : سمع عليا ، وابن مسعود ، وحفصة . وهم أقدم موتا من أم حبيبة . والمعاصرة - مع ثقة الراوي ، وبراءته من تهمة التدليس - كافية في الحكم بوصل الحديث . ورواية التابعي حديثا عن صحابي ، لا تنفي أبدا روايته إياه عن صحابي آخر ، بل إن كلا من الروايتين تؤيد الأخرى ، إلا أن يقوم دليل قوي على الخطأ في إحدى الروايتين .
ورواية شتير عن أم حبيبة - إن فرض وجود شبهة فيها في حديث القبلة للصائم - فإن روايته عنها هنا - في حديث الصلاة الوسطى - ترفع كل شبهة ، وتدل على أن روايته عنها محفوظة .
ثم إن رواية ذاك الحديث ، رواها محمد بن جعفر عن شعبة ، ورواية هذا الحديث رواها محمد بن أبي عدي عن شعبة ، وكلاهما لا يدفع عن الحفظ والإتقان والتثبت والمعرفة . وذاك من رواية شعبة عن منصور عن أبي الضحى ، وهذا من روايته عن الأعمش عن أبي الضحى .
وقد استوثق الطبري - رحمه الله - من رواية هذا الحديث هنا ، خشية أن يظن به الخطأ أو بشيخه ، فحكى كلمة شيخه " ابن المثنى " ، وهو : محمد بن المثنى أبو موسى الزمن الحافظ ، إذ استوثق هو أيضًا مما قاله شيخه " ابن أبي عدي " ، وهو : محمد بن إبراهيم بن أبي عدي - فقال : " قال أبو موسى : هكذا قال ابن أبي عدي " . وهذا احتياط دقيق ، قصد به إلى رفع شبهة الخطأ أو التعليل ، عن رواية شعبة هذه .
وشعبة بن الحجاج : أمير المؤمنين في الحديث ، كما قال الثوري . والذي " كان أمة وحده في هذا الشأن " ، كما قال أحمد - لا يدفع عن رواية يرويها ، ولا يحكم عليه بالخطأ فيها ، إلا أن يستبين ذلك عن دلائل قاطعة ، أو كالقاطعة . ولا يكفي في تعليل روايته حديثي أم حبيبة - في قبلة الصائم والصلاة الوسطى - كلمة عابرة : " إن كان محفوظا " ! ! وشعبة الحافظ الحجة الثقة المأمون .