فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله ، أنه في الدنيا صفي ، وفي الآخرة ولي ، وأنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 131 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إذ قال له ربه أسلم " ، إذ قال له ربه : أخلص لي العبادة ، واخضع لي بالطاعة ، وقد دللنا فيما مضى على معنى " الإسلام " في كلام العرب ، فأغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
وأما معنى قوله : " قال أسلمت لرب العالمين " ، فإنه يعني تعالى ذكره ، قال إبراهيم مجيبا لربه : خضعت بالطاعة ، وأخلصت العبادة ، لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره .
* * *
فإن قال قائل : قد علمت أن " إذ " وقت ، فما الذي وقت به ؟ وما الذي هو له صلة . ( 2 )
قيل : هو صلة لقوله : " ولقد اصطفيناه في الدنيا " . وتأويل الكلام : ولقد اصطفيناه في الدنيا ، حين قال له ربه : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين . وإنما معنى الكلام : ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قلنا له : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين . فأظهر اسم " الله " في قوله : " إذ قال له ربه أسلم " ، على وجه الخبر
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 510 ، 511 ، وهذا الجزء 3 : 74 .
( 2 ) في المطبوعة : " وما الذي صلته " . والصواب ما أثبت .