القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت " ، واذكروا إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت .
* * *
و " القواعد " جمع " قاعدة " ، يقال للواحدة من " قواعد البيت " " قاعدة " ، وللواحدة من " قواعد النساء " وعجائزهن " قاعد " ، فتلغى هاء التأنيث ، لأنها " فاعل " من قول القائل : " قعدت عن الحيض " ، ولا حظَّ فيه للذكورة ، كما يقال : " امرأة طاهر وطامث " ، لأنه لاحظ في ذلك للذكور . ولو عنى به " القعود " الذي هو خلاف " القيام " ، لقيل : " قاعدة " ، ولم يجز حينئذ إسقاط هاء التأنيث . و " قواعد البيت " : إساسه . ( 1 )
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في " القواعد " التي رفعها إبراهيم وإسماعيل من البيت . أهما أحدثا ذلك ، أم هي قواعد كانت له قبلهما ؟
فقال قوم : هي قواعد بيت كان بناه آدم أبو البشر بأمر الله إياه بذلك ، ثم درس مكانه وتعفَّى أثرُه بعده ، حتى بوأه الله إبراهيم عليه والسلام ، فبناه .
ذكر من قال ذلك :
2037 - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء قال : قال آدم : يا رب ، إني لا أسمع أصوات الملائكة ! قال : بخطيئتك ، ولكن اهبط إلى الأرض ، وابن لي بيتا ، ثم احفف به كما رأيت
هامش
( 1 ) الإساس ( بكسر الهمزة ) جمع أس ( بضم الهمزة ) ، وجمع الأساس ، أسس ( بضمتين ) وجمع الأسس ( بفتحتين ) آساس ( بالمد ) ، وكلها بمعنى واحد .