فانطلق إليه آدم فخرج ، ومد له في خطوه ، فكان بين كل خطوتين مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز بعد ذلك . فأتى آدم البيت وطاف به ومن بعده من الأنبياء .
2043 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أبان : أن البيت أهبط ياقوتة واحدة - أو درة واحدة - حتى إذا أغرق الله قوم نوح رفعه ، وبقي أساسه ، فبوأه الله لإبراهيم ، فبناه بعد ذلك .
* * *
وقال آخرون : بل كان موضع البيت ربوه حمراء كهيئة القبة . وذلك أن الله لما أراد خلق الأرض علا الماء زبدة حمراء أو بيضاء ، ( 1 ) وذلك في موضع البيت الحرام . ثم دحا الأرض من تحتها ، فلم يزل ذلك كذلك حتى بوأه الله إبراهيم ، فبناه على أساسه . وقالوا : أساسه على أركان أربعة في الأرض السابعة .
ذكر من قال ذلك :
2044 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال ، قال جرير بن حازم ، حدثني حميد بن قيس ، عن مجاهد قال : كان موضع البيت على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ، مثل الزبْدة البيضاء ، ومن تحته دحيت الأرض .
2045 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، قال عطاء وعمرو بن دينار : بعث الله رياحا فصفقت الماء ، فأبرزت في موضع البيت عن حشفة كأنها القبة ، فهذا البيت منها . فلذلك هي " أم القرى " . قال ابن جريج ، قال عطاء : ثم وَتَدها بالجبال كي لا تكفأ بميد ، فكان أول جبل " أبو قيس " . ( 2 )
هامش
( 1 ) الزبد ( بفتحتين ) : هو ما يطفو على الماء من رغوته البيضاء . والطائفة من الزبد ، زبدة ( بفتح فسكون ) .
( 2 ) صفقت الريح الماء ( بفتح الفاء ، وبتشديدها مع الفتح ) : ضربته وقلبته يمينا وشمالا .
والحشفة : صخرة رخوة في سهل الأرض . ويقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء : " حشفة " ، وجمعها حشاف ( بكسر الحاء ) ، إذا كانت صغيرة مستديرة . وكفأ الشيء يكفؤه : قلبه . وماد الشيء يميد ميدا . تحرك ومال .