فتأويل قائل هذا القول : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ، إني جاعلك للناس إماما ، وقال : اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .
* * *
قال أبو جعفر : والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء ، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين .
* * *
وقرأه بعض قراءة أهل المدينة والشام : ( واتخذوا ) بفتح " الخاء " على وجه الخبر .
* * *
ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله : " واتخذوا " إذ قرئ كذلك ، على وجه الخبر ،
فقال بعض نحويي البصرة : تأويله ، إذا قرئ كذلك : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ، [ وإذ ] اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . ( 1 )
وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك معطوف على قوله : " جعلنا " ، فكان معنى الكلام على قوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ، واتخذوه مصلى ( 2 ) .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا : " واتخذوا "
هامش
( 1 ) الزيادة التي بين القوسين ، لا بد منها ، وإلا لم يكن بين هذا القول والذي يليه فرق . ويعني البصري في هذا التأويل أن العطف على جملة " وإذ جعلنا " ، فتكون " إذ " مضمرة في قوله تعالى : " واتخذوا " .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 77 وهو تأويله .