جويبر ، عن الضحاك في قوله : " يا أيها الذين آمنوا " ، يقول : صدَّقوا .
* * *
" كلوا من طيبات ما رَزَقناكم " ، يعني : اطعَموا من حَلال الرزق الذي أحللناهُ لكم ، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم ، مما كنتم تحرِّمونَ أنتم ، ولم أكن حرمته عليكم ، من المطاعم والمشارب . " واشكروا لله " ، يقول : وأثنوا على الله بما هو أهله منكم ، على النعم التي رزقكم وَطيَّبها لكم . " إن كنتم إياه تعبدون " ، يقول : إن كنتم منقادين لأمره سامعين مطيعين ، فكلوا مما أباح لكم أكله وحلله وطيَّبه لكم ، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان .
وقد ذكرنا بعض ما كانوا في جاهليتهم يحرِّمونه من المطاعم ، وهو الذي ندبهم إلى أكله ونهاهم عن اعتقاد تحريمه ، إذْ كان تحريمهم إياه في الجاهلية طاعةً منهم للشيطان ، واتباعًا لأهل الكفر منهم بالله من الآباء والأسلاف . ثم بيّن لهم تعالى ذكره ما حرَّم عليهم ، وفصَّله لهم مُفسَّرًا . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : لا تُحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم أيها المؤمنون بالله وبرسوله منَ البحائر والسوائب ونحو ذلك ، بَل كلوا ذلك ، فإني لم أحرم عليكم غير الميتة والدم ولحم الخنزير ، ومَا أهلّ به لغيري .
* * *
ومعنى قوله : " إنما حَرَّم عليكم الميتة " ، ما حرَّم عليكم إلا الميتة .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وفصل لهم " ، والصواب ما أثبت . وهذا الذي قاله هنا برهان آخر على أن أبا جعفر قد اضطرب في قصة هذه الآيات ، فهو قد عاد وجعل بعض الآيات السالفة ، في مشركي العرب في جاهليتهم ، كما ترى ، وهو بين أيضًا في تفسيرة الآية التالية . انظر ص : 314 ، تعليق : 1 .