وزعم بعض أهل العربية أنّ معنى قوله : " وتصريف الرياح " ، أنها تأتي مَرّة جنوبًا وشمالا وقبولا ودَبورًا . ثم قال : وذلك تصريفها . ( 1 ) وهذه الصفة التي وَصَفَ الرياح بها ، صفة تصرُّفها لا صفة تصريفها ، لأن " تصريفها " تصريفُ الله لها ، " وتصرفها " اختلافُ هُبوبها .
وقد يجوز أن يكون معنى قوله : " وتصريف الرياح " ، تصريفُ الله تعالى ذكره هبوب الريح باختلاف مَهابِّها .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " والسحاب المسخر " ، وفي السحاب ، جمع " سحابة " . يدل على ذلك قوله تعالى ذكره : ( وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) [ سورة الرعد : 12 ] فوحّد المسخر وذكره ، كما قالوا : " هذه تَمرة وهذا تمر كثير " . في جمعه ، " وهذه نخلة وهذا نخل " . ( 2 )
وإنما قيل للسحاب " سحاب " إن شاء الله ، لجر بعضه بعضًا وسَحبه إياه ، من قول القائل : " مرّ فلان يَجر ذَيله " ، يعني : " يسحبه " .
* * *
فأما معنى قوله : " لآيات " ، فإنه عَلامات ودلالاتٌ على أن خالق ذلك كلِّه ومنشئه ، إله واحدٌ . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 97 .
( 2 ) في المطبوعة : " كما قال : هذه ثمرة . . . " ، والصواب ما أثبته .
( 3 ) انظر معنى " آية " فيما سلف 1 : 106 ، وفهارس اللغة . وقد ترك الطبري تفسيره " المسخر " ، وكأن في الأصول اختصارًا من ناسخ أو كاتب ، إن لم يكن من الطبري نفسه ، كما أشرت إليه فيما مضى .