القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك تبارك وتعالى : وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون ، في اتباعكم أمرَه ، وانتهائكم إلى طاعته ، فيما ألزمكم من فرائضه ، وإيمانكم به في صَلاتكم نحو بيت المقدس ، ثم صلاتكم من بعد ذلك شطرَ المسجد الحرام ، ولا هو ساه عنه ، ( 1 ) ولكنه جَل ثَناؤه يُحصيه لكم ويدّخره لكم عنده ، حتى يجازيَكم به أحسن جزاء ، ويثيبكم عليه أفضل ثواب .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك تبارك اسمه : ولئن جئتَ ، يا محمد ، اليهودَ والنصارَى ، بكل برهان وحُجة - وهي " الآية " - ( 2 ) بأن الحق هو ما جئتهم به ، من فرض التحوُّل من قبلة بيت المقدس في الصلاة ، إلى قبلة المسجد الحرام ، ما صدّقوا به ، ولا اتَّبعوا - مع قيام الحجة عليهم بذلك - قبلتَك التي حوَّلتُك إليها ، وهي التوجُّه شَطرَ المسجد الحرام .
* * *
قال أبو جعفر : وأجيبت " لئن " بالماضي من الفعل ، وحكمها الجوابُ بالمستقبل تشبيهًا لها ب " لو " ، فأجيبت بما تجاب به " لو " ، لتقارب معنييهما .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " غافل " فيما سلف 2 : 243 - 244 ، 315 ، وهذا الجزء 3 : 127 .
( 2 ) انظر تفسيره " آية " فيما سلف 1 : 106 / 2 : 553 .