وقال آخرون : معنى ذلك كل له مقرون بالعبودية .
* ذكر من قال ذلك :
1856 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة : ( كل له قانتون ) ، كل مقر له بالعبودية .
* * *
وقال آخرون بما : -
1857 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : ( كل له قانتون ) ، قال : كل له قائم يوم القيامة .
* * *
ولِ " القنوت " في كلام العرب معان : أحدها الطاعة ، والآخر القيام ، والثالث الكف عن الكلام والإمساك عنه .
* * *
وأولى معاني " القنوت " في قوله : ( كل له قانتون ) ، الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية ، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة ، والدلالة على وحدانية الله عز وجل ، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها . وذلك أن الله جل ثناؤه أكذب الذين زعموا أن لله ولدا بقوله : ( بل له ما في السماوات والأرض ) ، ملكا وخلقا . ثم أخبر عن جميع ما في السماوات والأرض أنها مقرة بدلالتها على ربها وخالقها ، وأن الله تعالى بارئها وصانعها . وإن جحد ذلك بعضهم ، فألسنتهم مذعنة له بالطاعة ، بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك ، وأن المسيح أحدهم ، فأنى يكون لله ولدا وهذه صفته ؟
* * *
وقد زعم بعض من قصرت معرفته عن توجيه الكلام وِجْهتَه ، أن قوله : ( كل له قانتون ) ، خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة . وغير جائز ادعاء خصوص في آية عام ظاهرها ، إلا بحجة يجب التسليم لها ، لما قد بينا في كتابنا : " كتاب البيان عن أصول الأحكام " .
* * *
وهذا خبر من الله جل وعز عن أن المسيح - الذي زعمت النصارى أنه ابن الله -
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 539
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣٩