القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( واسع ) يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير .
وأما قوله : ( عليم ) ، فإنه يعني أنه عليم بأفعالهم لا يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه ، بل هو بجميعها عليم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ( 116 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) ، الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، ( وقالوا ) : معطوف على قوله : ( وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ) .
* * *
وتأويل الآية : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ، وقالوا اتخذ الله ولدا ، وهم النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله ؟ فقال الله جل ثناؤه مكذبا قيلهم ما قالوا من ذلك ومنتفيا مما نحلوه وأضافوا إليه بكذبهم وفريتهم : ( 1 ) ( سبحانه ) ، يعني بها : تنزيها وتبريئا من أن يكون له ولد ، وعلوا وارتفاعا عن ذلك . وقد دللنا فيما مضى على معنى قول القائل : " سبحان الله " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 )
* * *
ثم أخبر جل ثناؤه أن له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا . ومعنى ذلك :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ومنفيا ما نحلوه " . وانتفى من الشيء : تبرأ منه . ونحله الشيء : نسبه إليه . والفرية : الكذب المختلق .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 474 ، 495 .