* كأنه علم في رأسه نار *
كما قالت الخنساء في صخر ( 1 ) , وما ذلك لكونه مشبّهاً كما زعم المعترض , بل لكونه إماماً جليلاً , وعلماً طويلاً , وقد أحسن من قال :
* لأمر ما يسود من يسود *
وأمّا كلام المتكلّمين فيه فهو زيادة في فضله , ودليل على جرأة المتكلّم وجهله . وما يضر الإمام أحمد كلام من يتكلّم عليه , وعلى خير أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخلفاء الرّاشدين وكبراء المسلمين .
لم تدر تغلب وائل أهجوتها . . . أم بلت حيث تناطح البحران
الأمر الثالث : معارضة تلك الروايات بإجماع أهل التّاريخ من أهل الحديث على براءة الإمام أحمد من التّشبيه , وقد روى الذّهبيّ في ( ( ميزانه ) ) عن بعض من وثق تصريح الإمام أحمد في ذلك بما لا مزيد عليه , وقد بالغ ابن الجوزيّ , وابن قدامة المقدسيّ الحنبليّان المحدّثان في تنزيه الإمام أحمد عن ذلك . قال الشيخ أحمد بن عمر الأنصاري : بل ( 2 ) لم يشتهر أحد من الحنابلة بذلك , ولم يعرف عنه إلا أنّه يوجد في كلام ابن تيمية , وتلميذه ابن قيّم الجوزيّة شيء من ( 3 ) ذلك لم يبلغ رتبة التّصريح , ذكره في كتابه ( ( مغني المحدّث في الأسفار عن حمل الأسفار ) ) ( 4 ) في آخر ذكر أسانيد ( ( مسند أحمد ) ) .
هامش
( 1 ) ( ( ديوان الخنساء ) ) : ( ص / 386 ) .
( 2 ) ليست في ( س ) .
( 3 ) في ( س ) : ( ( في ) ) .
( 4 ) لم أقف على المصنِّف ولا المصنَّف ! فإن أراد المؤلّف كتاب ( ( المغني عن الحفظ والكتاب ) ) ؛ فهو لمحمد بن بدر الموصلي ( 623 ) , الكتاب مطبوع وليس في آخره ما ذكر المؤلّف ! .
وإن أراد : مختصر هذا الكتاب ؛ فهو لابن الملقّن عمر بن عليّ ( 804 ) فلم نقف عليه ! .
ولو وجد هذا ؛ فهو شيء لا يلتفت إليه في حقّ الإمامين , بل هما على منهاج السّلف , ملتزمان به , داعيان إليه .